السيد محمد الصدر

167

منة المنان في الدفاع عن القرآن

هذا الطرف ، فمن هذه الناحية التماثل موجودٌ ، كما في الشابّ والشيخ ، فهو هو زيدٌ الذي يأكل ويمشي ، فهو يقول : أنا وأنا ، ويتذكّر السابق ، وهو إنسانٌ ، وكذلك الدنيا والآخرة ، فيقوم الناس من قبورهم لا ينكرون من أنفسهم شيئاً ويتعارفون في ما بينهم ، وعندما يموت أحدهم فإنَّه يتعرّف على الأموات الذين سبقوه ، ويسألونه عن معارفهم ، فإن قال لهم : لازال في الدنيا حمدوا الله تعالى ، وإن قال لهم : قد مات تألّموا لذلك ، أي : لعدم مجيئه في ما بين مجتمع المؤمنين ، بمعنى : أنَّه ذهب إلى مكان العصاة . * * * * قوله تعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ « 1 » : توجد نكتةٌ في المقام لم يلتفت إليها المشهور ، وهي ليست من عمله ، وحاصلها أنَّ فاعل يُوعُونَ جمعٌ ، وواو الجماعة بمعنى الجمع ، فيوعون ، أي : هم . وإذا كانت الإشارة إلى ما في قلوبهم كان المراد ما يسمّى بالضمير الجمعي أو باطن المجموع ، وهي الأُمور الارتكازيّة المشتركة بين أهل دينٍ واحدٍ أو مذهبٍ واحدٍ أو طبقةٍ واحدةٍ ، وهذه الأُمور مشتركةٌ ومتسالمٌ على صحّتها بينهم ، وكأنَّ هؤلاء الجماعة على قلبٍ واحدٍ واتّجاهٍ واحدٍ ، بمعنى : أنَّ المرتكزات واحدةٌ ومشتركةٌ ومتساويةٌ بينهم ، وهذا معقولٌ ، وعليه قرينةٌ ، وهي كونهم كفّاراً ؛ لأنَّه يقول : بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ فيوعون من زاوية كونهم كفّاراً ، ولم يؤخذ في الآية أكثر من ذلك ، فتكون الآية إشارةً إلى الأُمور الارتكازيّة المشتركة التي سمّيتها بالضمير الجمعي ، أي : ضمير الجماعة . ولكن نريد أن نتقدّم قدماً آخر ، وهو أنَّه ليس من المستبعد أن

--> ( 1 ) لم نعثر على تفسير السيّد الشهيد ( قدس سره ) للآيات : 20 - 22 ، من السورة محلّ البحث ، فلاحظ .